الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
266
معجم المحاسن والمساوئ
وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته ؟ كلّا ، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين . فاحذروا عباد اللّه عدوّ اللّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق إليكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ، فقال « رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ غير مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة » . - إلى أن قال في ص 797 - « فاللّه اللّه في عاجل البغى ، وآجل وخامة الظّلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنّها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، الّتي تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلّا في طمره وعن ذلك ما حدس اللّه عباده المؤمنين بالصلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لاظرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم وتخفيضا لقلوبهم وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلّلا ، مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر ، انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر » . 3 - أصول الكافي ج 2 ص 309 : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن عثمان بن عيسى ، عن العلاء